الشيخ محمد باقر الإيرواني

46

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والجواب عن هذا الاعتراض : انّ احتمال العقوبة لا ينشأ فقط من احتمال التكليف الواقعي بل ينشأ أيضا من احتمال الحجّية المشكوكة فإنّ احتمال الحجّية المشكوكة يرجع إلى احتمال إبراز المولى اهتمامه بالتكليف الواقعي ، ومن الواضح انّ احتمال اهتمام المولى بالتكليف اهتماما مبرزا احتمال صالح للتنجيز واستحقاق العقوبة عليه ، وعليه فليس الاحتمال الموجب لاحتمال العقوبة هو خصوص الاحتمال الأوّل بل الاحتمال الثاني صالح لذلك أيضا ، ومن هنا نجد بالوجدان أنّه يصحّ للمولى التصريح بمنجزية الاحتمال الأوّل دون الاحتمال الثاني بأن يقول هكذا : إذا احتملت التكليف الواقعي من دون احتمال قيام الحجّة عليه فلا يلزمك الاحتياط من أجله وإذا احتملت قيام الحجّة عليه فيلزمك الاحتياط ، إنّ هذا أمر معقول ، ومعقوليّته تدلّ على أنّ الاحتمال الثاني صالح للمنجزية أيضا وبالتالي لا بدّ من إجراء براءة ثانية لنفيه من دون لزوم محذور اللغوية . هذا ولكن الصحيح بالرغم من كل ما ذكرناه الاكتفاء بإجراء البراءة الأولى بلا حاجة إلى إجراء الثانية . ولتوضيح ذلك نذكر البيان التالي المركب من خمس نقاط : - 1 - انّ البراءة الأولى حكم ظاهري ، وهكذا الحجّية المشكوكة « 1 » ، حكم ظاهري . وهذان الحكمان الظاهريان عرضيان - أي أنّ موضوعهما واحد فموضع البراءة الأولى هو الشكّ في الحكم الواقعي وموضوع الحجّية المشكوكة هو الشكّ في الحكم الواقعي أيضا فإنّه عند الشكّ في الحكم الواقعي يجعل الشارع خبر الثقة

--> ( 1 ) عبّرنا بالحجّية المشكوكة ولم نعبّر بالبراءة عن الحجّية المشكوكة فلا بدّ وأن لا يغفل عن ذلك .